الشافعي الصغير

49

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

والتجسيس واقتحام الدور بالظنون نعم إن غلب على ظنه وقوع معصية ولو بقرينة ظاهرة كإخبار ثقة جاز له بل وجب عليه التجسيس إن فات تداركها كقتل وزنا وإلا فلا ولو توقف الإنكار على الرفع للسلطان لم يجب لما فيه من هتك عرضه وتغريم المال نعم لو لم ينزجر إلا به جاز وشرط وجوب الأمر بالمعروف أن يأمن على نفسه وعضوه وماله وإن قل كما شمله كلامهم بل وعرضه كما هو ظاهر وعلى غيره بأن يخاف عليه مفسدة أكثر من مفسدة المنكر الواقع ويحرم مع الخوف على الغير ويسن مع الخوف على النفس والنهي عن الإلقاء باليد إلى التهلكة مخصوص بغير الجهاد ونحوه كمكره على فعل حرام غير زنا وقتل ولو فعل مكفر بل الصبر على ما أكره به وعلى قتل لزوما فيلزمه الصبر عليه وأمن أيضا أن المنكر عليه لا يقطع نفقته وهو محتاج إليها ولا يزيد عنادا ولا ينتقل إلى ما هو أفحش وسواء في لزوم الإنكار أظن أن المأمور يمتثل أم لا وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة بحج وعمرة ولا يغني أحدهما عن الآخر ولا الصلاة والاعتكاف والطواف عن أحدهما لأنهما المقصد الأعظم من بناء البيت وفي الأول إحياء تلك المشاعر الأقرب أنه لا بد في القائمين بذلك من عدد يحصل بهم الشعار عرفا وإن كانوا من أهل مكة ويفرق بينه وبين إجزاء واحد في صلاة الجنازة بأن القصد ثم الدعاء والشفاعة وهما حاصلان به وهنا الإحياء وإظهار ذلك الشعار الأعظم فاشترط فيه عدد يظهر به ذلك ودفع ضرر المعصوم من المسلمين وأهل الذمة على القادرين وهم من عنده زيادة على كفاية سنة لهم ولممونهم كما في الروضة وإن نازع فيه البلقيني ككسوة عار ما يستر عورته أو يقي بدنه مما يضره كما هو ظاهر وتعبير الروضة بستر العورة مثال وإطعام جائع إذا لم يندفع ذلك الضرر بزكاة وسهم المصالح من بيت المال لعدم شيء فيه أو لمنع متوليه